الصفحة 753 من 1412

ـ المؤمن يعفو ويسامح تخلُّقًا بأخلاق الله تعالى؛ الَّذي يحبُّ العفو مع قدرته على إهلاك المسيئين أجمعين. وتتفاوت قدرة المؤمن على العفو بحسب درجة إيمانه، ومدى قربه من الله عزَّ وجل.

في رحاب الآيات:

لسان المؤمن من وراء قلبه، فهو لا ينطق بالسوء، ولا يجاهر بالفاحش من القول، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطَّعان ولا اللَّعان ولا الفاحش ولا البذيء» (رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه ) . فالمؤمن الَّذي نظَّف قلبه، ونقَّى سريرته، وهذَّب مشاعره لا يمكن أن ينطق إلا بالصدق، وهو يتوخَّى الحكمة والإصلاح في كلِّ ما يلفظ، فَرُبَّ كلمة عابرة لا يحسب قائلها حسابًا لما ستتركه من أثر قد أوقعت بين أخوين، أو دمَّرت سعادة زوجين. ولاشكَّ أنه عندما تصفو سريرة المؤمنين، وتطهر ألسنتهم، فإن مشاكل المجتمع تُحَلُّ تلقائيًا وتتلاشى، لتصبح ذكريات بغيضة لا يحلو للمسلم أن تخطر له على بال.

والله تعالى الَّذي وضع مخطط هذا الكون بتصميم رائع، يتبرَّأ من محبَّة السوء وأهله، لما فيه من تجريحٍ للناس وكشفٍ لسوآتهم، وقطع أواصر الحبِّ فيما بينهم، وليس هذا ممَّا يرضاه الله، ولا من أجله قد خلق الحياة. ومع ذلك فإنه جلَّ وعلايعطي رخصة لمن ظُلِم أن يجهر بظلامته، وأن يعرِّي مَن ظلمه أمام الناس ليتَّقوا شرَّه، وليرفع المظلوم الظلم عن نفسه، خاصَّة إذا كان المشتكى إليه حاكمًا أو غيره ممن يُرجى نفعُه في إزالة هذا الظلم، فالله لا يرضى بالظلم ولا يرضى لعباده أن يتظالموا. والله سبحانه سميع الدعاء عليم بظلم الظالم، وقلَّة حيلة المظلوم، قادر على نُصرته والاقتصاص ممَّن ظلمه، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» (أخرجه الترمذي) ، وبالتالي فكأنه أخذ حقَّه بيده بعد أن أوكل أمر ظالمه لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت