الصفحة 754 من 1412

إن الشريعة السمحة تأبى إلا أن تسمو بالإنسان في معارج الكمال، فهي تثير فضيلة هامَّة في نفسه؛ هي فضيلة العفو، لأنه صفة من صفات الله، واسم من أسمائه، فهو عَفُوٌّ يحبُّ العفو، فمن أجدر من المؤمن بأن يتخلَّق بما يحبُّه خالقه، وأن يدأب للاقتراب من حضرته، فينشر عليه من رحمته ومدده، فيعفو ويصفح عن مقدرة، عفوًا يصدر عن سماحة النفس لا عن مذلَّة العجز، قال عليه السَّلام: «ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عزَّ وجل» (رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .

الفصل العاشر:

الكلمة الطيِّبة

سورة إبراهيم (14)

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كيف ضَرَبَ الله مثلًا كلمةً طيِّبةً كشجرةٍ طيِّبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السَّماء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها ويَضْرِبُ الله الأَمْثال للنَّاس لعلَّهُم يتذكَّرون (25) ومَثَلُ كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خَبيثةٍ اجْتُثَّتْ من فوق الأرضِ ما لها من قرارٍ (26) يُثَبِّتُ الله الَّذين آمنوا بالقولِ الثَّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ ويُضِلُّ الله الظَّالمينَ ويفعلُ الله ما يشاء (27) }

ومضات:

ـ الكلمة الطيِّبة نفحة روحانية تصل ما بين القلوب وتربطها برباط المحبَّة والودِّ والتآلف. أمَّا الكلمة الخبيثة فهي معول للهدم والتمزيق والتفريق، يعمل تخريبًا في أوصال المجتمع فيهدُّ كيانه.

ـ الكلمة الطيِّبة تُزهر في النفس لتتفتَّح بأجمل أزهار الخير والحبِّ الَّتي يعبق شذاها فوَّاحًا في كلِّ زمان ومكان. والكلمة الخبيثة نتنة الرائحة، تصدر عن بؤر نفسية عفنة.

ـ إن لشجرة الإيمان جذورًا ضاربة في أرض الهدى ومحبَّة الله، من تمسَّك بها فقد استمسك بالعروة الوثقى، واكتسب ثباتًا وتصميمًا لا زيغ فيه ولا ضلال.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت