فهرس الكتاب
إن الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة الَّتي يوغر بها صدور الناس، لينفصلوا بعد اتحاد، ويتنافروا بعد اتفاق، ويتعادوا بعد أُخوَّة؛ فما دامت هناك مجتمعات وتجمُّع واجتماعات، فلابدَّ من وجود أسباب للاتفاق وأخرى للاختلاف، ولابدَّ من وجود آراء متقاربة وأخرى متنافرة، قد تؤدِّي عند بعض الناس إلى نشوب خلاف مردُّه إلى التباين في تلك الآراء، وعجز كلِّ طرف من أصحاب الخلاف عن إدراك وجهة نظر الطرف الآخر، ممَّا يؤدِّي بدوره إلى سوء التصرُّف الَّذي لا تُحمَد عقباه في كثير من الأحيان. وكما وضع القرآن الكريم في الحسبان احتمال وقوع القتال بين طائفتين من المؤمنين، فقد أبقى وصف الإيمان للطائفتين كلتيهما على الرغم من اقتتالهما، مع احتمال أن تكون إحداهما أو كلتاهما باغية. وفي مواجهة ظرف كهذا يتوجَّب على كلِّ عاقل حكيم مدرك للأمور، يتمتَّع بسعة الصدر، وبُعد النظر أن يتقدَّم لإصلاح ذات البين، وتضييق شقَّة الخلاف، ونزع العداوة من القلوب، وإحلال المحبَّة والسلام، على أن يكون حكمًا عدلًا منصفًا في إيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه، فقد جاء في الحديث الشريف: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصِّيام والصَّلاة والصَّدقة؟ قالوا: بلى يارسول الله! قال: إصلاح ذات البين» (رواه البخاري ومسلم) .