الصفحة 764 من 1412

فإذا ما صدر الحُكم العدل عن هيئة اجتماعية معروفة بالعدالة والتَّقوى وجب على الجميع الالتزام به، والتقيُّد بأحكامه، إذعانًا للحقِّ وإرضاءً للضمائر الحيَّة، أمَّا إذا قلب بعض الناس ظهر المِجنِّ، وغلبتهم أهواؤهم ومطامعهم، وانْبَرَوا للاعتداء والخروج عن الجماعة، فلابدَّ للجميع من الوقوف ضدَّهم لصدِّهم عن غيِّهم وتماديهم، دون أن تأخذهم في دين الله رحمة أو شفقة بهم. فإذا انتهَوْا والتزموا جانب الصواب يُعفى عنهم ويُتجاوز عن سيئات أعمالهم، بعد أن يصلحوا ما قاموا بإفساده. وينبغي تحرِّي العدل والإنصاف في الإصلاح بين المتخاصمين لأن الله يحبُّ العادلين، جاء في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انصُر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قلت يارسول الله: هذا نصرتُه مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إيَّاه» .

وفي الختام تقرِّر الآية الكريمة أن الأُخوَّة الحقيقية هي أُخوَّة الإيمان، فالمؤمنون إخوة تجمعهم رابطة الدِّين، فلا يليق بهم أن يسمحوا للعداوة أو الشحناء أن تسري بينهم، فأُخوَّة الإسلام أقوى من أُخوَّة النَّسب، بحيث أن أُخوَّة النسب تفقد قيمتها إذا خلت من أُخوَّة الإسلام.

والخلاصة: أنه يجب الإصلاح بين المتخاصمين، والوقوف في وجه المعتدين، وعَدُّ رابطة الإيمان أقوى من رابطة الدم والنسب، وكذلك السعي الحثيث لمنعِ الفرقة من أن تُنشب أظفارها، والحيلولة دون نفثِ البغضاء سمومها في جسد مجتمعنا، وأن نتحلَّى جميعًا بالتَّقوى لتهبَّ علينا نفحات الله عزَّ وجل، ولتبقى المحبَّة مزدهرة بيننا وارفة الظلال.

القسم الثالث:

آداب اجتماعية إسلامية

الفصل الأوَّل:

التحيَّة

سورة النساء (4)

قال الله تعالى: {وإذا حُيِّيتُم بتحيَّةٍ فَحيُّوا بأحسنَ منها أو ردُّوها إنَّ الله كان على كلِّ شَيْءٍ حسيبًا (86) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت