الصفحة 765 من 1412

ـ إن الإسلام يُدْخل الاطمئنان والسرور إلى أعماق النفس البشرية بأيسر الوسائل وأقلِّ التكاليف، منطلقًا من الحثِّ على التبسُّم في وجوه الآخرين وتحيَّتهم بملء الودِّ والمحبَّة.

ـ إن المبادرة الطيِّبة من الناس يجب أن تلقى قبولًا حسنًا، وأن يُكافَأَ البادئ بخير على مبادرته، فإن لم نستطع ذلك كان لزامًا علينا أن نردَّ على الإحسان بمثله.

ـ لقد رتَّب الله تعالى أمور الناس بما يكفل لهم السعادة والوحدة، وأعطى لكلِّ شيء حقَّه لتتوازن الحياة وفق أدقِّ المعايير، فلا يكون هناك أي خلل يؤدِّي إلى الانقسام أو التفسخ.

في رحاب الآيات:

في هذه الآية الكريمة لمسات ودِّية جديرة بالوقوف أمامها، فهي تحدِّد السمة الَّتي يحرص المنهج الإسلامي على طبع المجتمع المسلم بها، ألا وهي الترغيب بكلِّ وسيلة من شأنها أن توثِّق عُرى الأخُوَّة وتعزِّز علاقات الموَّدة بين أفراد المجتمع؛ وإن إفشاء السَّلام والتحيَّة في مقدِّمة تلك الوسائل الَّتي تتجلى ثمراتها في تصفية القلوب، وتوسيع دائرة التعارف بين الناس، وتوثيق الصلة بين عباد الله، وهي ظاهرة يدركها كلُّ من يمارسها على صعيد المجتمع ويتدبَّر نتائجها الإنسانية العجيبة.

وقد اختار الله للمؤمنين أجمل معاني التحيَّة ليتبادلوها فيما بينهم؛ وجعلها كلمة السَّلام، فمن أسمائه الحسنى السَّلام، وقد سمَّى الجنَّة دار السَّلام، وتحية المؤمنين والملائكة فيها السَّلام، قال تعالى: {دعوَاهُم فيها سبحانَكَ اللَّهمَّ وتحيَّتُهُم فيها سلام..} (10يونس آية10) والعالَمُ اليوم بأجمعه يسعى جاهدًا لنشر السَّلام، فما أجملها من تحيَّة كريمة أهداها دين الإسلام للبشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت