الصفحة 766 من 1412

وللتحيَّة مرتبتان: أدناهما ردُّها بمثلها، وأعلاهما الردُّ بأحسن منها، والمجيب مُخَيَّر بينهما، ومن السُنَّة أن يسلِّم الراكب على الماشي، والقائم على القاعد، والفرد على الجماعة. ويسلِّم الرجل على أهل بيته حين يدخله، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يابُنَيَّ إذا دخلت على أهلك فسلِّم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك» (رواه الترمذي) وقال قتادة: (إذا دخلت بيتك فسلِّم على أهلك، فهم أحقُّ من سلَّمت عليهم) . فمن دخل بيتًا ليس فيه أحد فليقل: السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن الملائكة تردُّ عليه السَّلام.

والسَّلام سنَّةٌ عند الدخول على قوم ما، قال تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا لا تدخلوا بُيوتًا غيرَ بُيوتِكُم حتَّى تستأنِسوا وتُسلِّموا على أهلها..} (24 النور آية 27) ، وكذلك يُسنُّ عند المغادرة والرحيل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم فليست الأولى بأحقَّ من الآخرة فمن فعل ذلك شاركهم في كلِّ خير فعلوه بعده» (رواه أبو داود والترمذي) .

ومن أدب السَّلام الجهر به لأنه أدعى لإدخال السرور في القلب، ويجوز أن يكون السَّلام على النساء الأجنبيات بالإشارة، قالت أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: «مرَّ علينا النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يومًا، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم» (رواه الترمذي وأبو داود) فالحديث يشير إلى جواز التسليم بالإشارة على النساء الأجنبيات، وجواز تسليمهن على الرجال، إذا أُمِنَت الفتنة. والسُّنة في السَّلام بين الرجال المصافحة لما لها من فضلٍ عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرَّقا» (رواه أبو داود والترمذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت