فهرس الكتاب
والسَّلام أمانة يجب تأديتها لأصحابها فمن قال لآخر: أَقْرِئ فلانًا عني السَّلام، وجب عليه أن يفعل. ويجب ردُّ السَّلام على الغائب، وأن يُشرك المُبلِّغ كقوله: (عليك وعليه السَّلام) فقد جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: «إن أبي يقرئك السَّلام فقال: عليك وعلى أبيك السَّلام» (رواه أبو داود) . والأكمل أن نبدأ نحن بالتحيَّة لمن نعرف ولمن لا نعرف، وهذا إفشاءٌ للسَّلام ونشرٌ لأسباب المحبَّة على مستوى الأفراد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنَّة حتَّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا، أَوَلا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم» (رواه مسلم) . أمَّا على مستوى الدول والشعوب فالأجدر بها أن يكون بينها تحيَّة وتعاون مثمر بنَّاء، لما فيه من تحقيق لمصلحة الإنسانية في الإعمار والازدهار، وخيرُ شعوب الأرض هو السبَّاق إلى إنشاء جسور السَّلام والتفاهم، ونشر المودَّة والمحبَّة والإخاء، والله تعالى رقيب شهيد.
الفصل الثاني:
آداب الاستئذان
سورة النور (24)
قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا لا تدخلوا بُيوتًا غيرَ بيوتِكُم حتَّى تستأْنِسوا وتُسلِّموا على أهلِها ذلكم خيرٌ لكم لعلَّكم تَذَكَّرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدًا فلا تدخُلوها حتَّى يُؤذَنَ لكم وإن قيلَ لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملونَ عليم (28) }
ومضات:
ـ لقد جعل الله تعالى البيوت سكنًا، يؤوب إليها الناس، فتستريح أجسادهم، وتسكن أرواحهم، وتطمئن نفوسهم، ويأمنون فيها على عوراتهم وحرماتهم، لذلك جعل لها حرمة، ولدخولها آدابًا لا يجوز انتهاكها، فلم يسمح للناس أن يفاجِئ بعضهم بعضًا بدخولها من غير استئذان.
في رحاب الآيات: