فهرس الكتاب
وبعد أن بيَّنت الآية الحالة الَّتي يكون عليها الأكل، ذكرت آداب دخول البيوت الَّتي يؤكل فيها: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أنفسكم تحيَّةً من عند الله مباركة طيِّبةً} وهو تعبير لطيف عن قوَّة الرابطة بين المذكورين في الآية، فالَّذي يسلِّم منهم على قريبه أو صديقه إنما يسلِّم على نفسه، والتحيَّة الَّتي يلقيها عليه هي تحيَّة من عند الله، تحمل تلك الروح، وتفوح بذاك العطر، وتربط بينهم بالعروة الوثقى الَّتي لا انفصام لها، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «للإسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق، فرأسها وجماعها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله، وإقامة الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب الله وسنَّة نبيِّه، وطاعة ولاة الأمر، وتسليمكم على أنفسكم، وتسليمكم إذا دخلتم بيوتكم، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم» (رواه أبو يعلى والديلمي وصححه الذهبي) .
الفصل الثالث:
لباقة الحديث وأدب النجوى
سورة المجادلة (58)
قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا إذا تَناجَيْتُم فلا تتناجَوْا بالإثْمِ والعُدْوانِ ومعصيةِ الرَّسولِ وتَناجَوا بالبِرِّ والتَّقوى واتَّقوا الله الَّذي إليه تُحشرون (9) }
سورة النساء (4)
وقال أيضًا: {لا خيرَ في كثيرٍ من نجواهُم إلاَّ من أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين النَّاسِ ومن يفعلْ ذلك ابتغاءَ مرضاتِ الله فسوف نُؤْتِيهِ أجرًا عظيمًا (114) }
ومضات:
ـ يحرص المؤمنون على الرقيِّ بأفكارهم والسموِّ بأحاديثهم ومجالسهم نحو الأحسن والأفضل، لذا ينهاهم الله تعالى عن التعرُّض في مجالسهم إلى ما فيه أذىً للناس في أعراضهم، أو اعتداءٌ على كراماتهم، وينهاهم عن الخوض فيما يؤذي الرسول أو يكون مقدِّمة لمخالفته.