الصفحة 774 من 1412

وهذه الآية الكريمة آية تشريع، لذلك نلحظ فيها دِقَّة الأداء اللفظي، والترتيب الموضوعي، والصياغة الَّتي لا تدع مجالًا للشكِّ أو الغموض في حكمها، كما نلمح فيها ترتيب القرابات، فهي تبدأ ببيوت الأبناء والأزواج ولا تذكرهم، بل تقول: {من بيوتِكم} فيدخل فيها بيت الابن وبيت الزوج، لأن بيت الزوج بيت لزوجته، وبيت الابن بيت لأبيه، أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» . وتليها بيوت الآباء فالأمَّهات، فالإخوة، والأخوات، فالأعمام والعمَّات، فالأخوال والخالات. ويضاف إلى هذه القرابات الخازن على مال الرجل، فله أن يأكل ممَّا يملك مفاتيحه بالمعروف، ولا يزيد على حاجة طعامه، ويلحق بها بيوت الأصدقاء عند عدم التأذِّي والضرر، لأن صديقك أخ لك. عن محمَّد بن ثور عن معمر قال: دخلت بيت قتادة، فأبصرت فيه رُطبًا، فجعلتُ آكله، فدخل فقال: ماهذا؟ فقلت: أبصرت في بيتك رطبًا فأكلتُ، فقال: أحسنت؛ قال تعالى {… أو صديقِكم…} . وكذلك رفع الله الحرج عن المسلمين أن يأكلوا مجتمعين، أو متفرقين إذا صَعُبَ على المسلم أن يطلب في كلِّ مرة أحدًا يأكل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت