فهرس الكتاب
وقد بدأت الآية بذكر أصحاب الإصابات الجسدية للفت الأنظار إلى العناية بهم، وإعطائهم الأفضلية في الطعام، والأولوية في المجالس، تخفيفًا لمصابهم، وإشعارًا لهم بانتمائهم الوثيق إلى مجتمعهم، شأنهم في ذلك شأن الأفراد الأصحَّاء. ثم بيَّنت الآية الكريمة حكم الأكل من البيوت المذكورة من غير إذن صريح؛ فهو جائز ومباح ولا إثم فيه ولا حرج، ويكون حكم الأكل من بيت القريب والصديق، كحكم أكل الإنسان من بيته الخاص على حدٍّ سواء. أمَّا غير تلك البيوت فإن أصحابها قد ينفرون من هذا التصرف ويجدون فيه حرجًا وكلفة؛ فلا يجوز لمن يدخلها أن يأكل من طعام أهلها في حال غيبتهم أو وجودهم إلا بإذن صريح منهم، وعليه أن يتعفَّف ويتجنَّب الأكل منها لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأبو داود: «لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» .
وقد ورد في سبب نزول الآية موضوع بحثنا روايات كثيرة نذكر منها رواية سعيد ابن المسيب رضي الله عنه فقد قال: أنزلت هذه الآية في أناس كانوا إذا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا ممَّا في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك، وكانوا يتَّقون أن يأكلوا منها ويقولون، نخشى ألا تكون أنفسهم بذلك طيِّبة فأنزل الله هذه الآية.