الصفحة 772 من 1412

قال الله تعالى: {ليس على الأعمى حَرَجٌ ولا على الأعرج حَرَجٌ ولا على المريض حَرَجٌ ولا على أنفسِكم أن تأكلوا من بيوتِكم أو بيوتِ آبائِكم أو بيوت أمَّهاتِكم أو بيوتِ إخوانِكم أو بيوتِ أخواتِكم أو بيوتِ أعمامِكم أو بيوتِ عمَّاتِكم أو بيوتِ أخوالِكم أو بيوتِ خالاتِكم أو ما مَلكْتم مفاتِحَهُ أو صديقِكم ليس عليكم جُنَاحٌ أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا فإذا دخلتُم بيوتًا فسلِّموا على أنفسِكم تحيَّةً من عند الله مباركةً طيِّبةً كذلك يبيِّنُ الله لكمُ الآياتِ لعلَّكم تعقلون (61) }

ومضات:

ـ عندما يُرفَعُ الحرج بين الأقارب والأصدقاء وأصحاب العلل، تذوب الفوارق الاجتماعية، وتنصهر القلوب في بوتقة واحدة، وتتآلف الأرواح لِتَكْبُرَ العائلة الإسلامية وتصبح أسرة إنسانية واحدة.

ـ الإطعام متعة للكريم السخي، يحصل عليها حين يشاركه الناس طعامه، فهو يتلذَّذ بمؤاكلتهم وكأنهم عياله يرعاهم ويحنو عليهم.

ـ إطعام الطعام وإفشاء السَّلام والقنوت لله سَحَرًا والناس نيام؛ جواز سفر للمؤمن يؤهِّله لدخول جنَّات النعيم بإذن الله.

في رحاب الآيات:

لكأنِّي بهذه الآية الكريمة قد حوَّلت العالم كلَّه إلى عائلة واحدة تأكل مع بعضها بعضًا، بانفتاح وتواصل دون حدود أو قيود تفصل بين أفرادها، الغني منهم والفقير، الصحيح فيهم والسقيم، وهذه هي الغاية الَّتي يسعى الإسلام إلى تحقيقها، وهي أن تُظِلَّ مظلَّة الإيمان الأسرة الإنسانية كلَّها وتجمعها في رحاب الحبِّ والتراحم. ولعلَّ تَشارُكَ الناس في الطعام من أنجع الوسائل للتحابب، وتقوية روابط الألفة والمودَّة فيما بينهم، فقد تعارفوا منذ القدم على أن للخبز والملح حرمة، وهناك مقولة مفادها: من أكل مِن زادنا دخل في أهلنا، فلا يجوز لنا أن نغدر به، ولا ينبغي له أن يعتدي علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت