الصفحة 771 من 1412

أمَّا إذا عَرَضَ أمر في دار؛ من حريق أو هجوم سرقة أو قتل، فيجوز الدخول حينها دون استئذان فإن ذلك مستثنى بالدليل، حسب القاعدة الفقهية: (الضرورات تبيح المحظورات) .

وبعدُ، فالقرآن الكريم منهاج حياة، يحفل بهذه الجزئية الاجتماعية ويمنحها هذه العناية لأنه يعالج الحياة كليًَّا وجزئيًَّا، لينسِّق بين أجزائها وبين غاياتها الكلِّيَةِ العليا. فأدب الاستئذان يحفظ للبيوت حرمتها، ويحمي أهلها من أذى المفاجأة؛ والتمسك بهذا الأدب أمر يجب الالتزام به مع عامَّة البيوت المسكونة، لكن مراعاته بدخول بيوت أهل العلم أدقُّ وأبلغ، ذلك لأن بعض العلماء يفتحون أبوابهم لكلِّ سائل ولكلِّ صاحب حاجة، ولا يغلقونها في وجه أحد ممن يَرِدُ عليهم خوفًا من المسؤولية أمام الله، ورغبة في التقرُّب إليه بقضاء حوائج خلقه. ولكن بعض الثقلاء من الناس يتهاونون في الالتزام بهذه الآداب، ويزهدون في هذا العطاء ولا يقدِّرونه حقَّ قدره، بل ربَّما تعدَّوا ذلك إلى إطالة وقت جلوسهم حتَّى يحين وقت الطعام، فَيُوقِعون أهلها بالحرج والإزعاج، وهذا ممَّا يرفضه الذوق السليم، ويستنكره الأدب الرفيع الَّذي أراده الإسلام أن يكوِّن ملامح الحياة الاجتماعية الإسلامية.

إن الإسلام وطَّن نفوس أتباعه على حسن قبول الاعتذار عن عدم استقبال الزائر، إن كانت ظروف المزور ليست مواتية لاستقباله، فقال تعالى: {وإن قيلَ لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملونَ عليم} . وبما? أن وسائل الاتصال أصبحت متوافرة في غالب الأحيان، فإن ممَّا ينبغي على المسلم أن لا يحضر لزيارة العالِم، بشكل خاص، إلا بعد إعلامه وأخذ موافقته ليكون المزور قد لاءَم ظروفه مع هذه الزيارة.

سورة النور (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت