الصفحة 770 من 1412

ومن ذلك أيضًا استقبال الباب من أحد ركنيه، والسَّلام على أهل البيت، فقد روي عن عبد الله بن بِشْر رضي الله عنه أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: السَّلام عليكم، السَّلام عليكم» (أخرجه البخاري) ، وروى جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يبدأ بالسَّلام فلا تأذنوا له» . ذلك لأن السَّلام من سنَّة المسلمين، وهو جالب للمودَّة، مانع للحقد والضغينة. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حقُّ المسلم على المسلم ست: يسلِّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، وينصح له بالغيب، ويشمِّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات» (رواه البخاري ومسلم) ، وفي هذا المقام يحسن إيراد الحادثة التالية:

يروى أن عمر بن الخطاب كان يمشي ليلة مع ابن مسعود رضي الله عنهما فسمعا لغطًا في أحد البيوت، فتسوَّرا حائطه، فإذا شيخ بين يديه شراب وقينة (مُغَنِّية) تغنِّي، فقال عمر: ما صحَّ لشيخ مثلك أن يكون على مثل هذه الحالة، فقام إليه الرجل فقال: ياأمير المؤمنين!! أنشدك الله، إلا ما أنصفتني حتَّى أتكلم، قال رضي الله عنه: قل، فقال: إن كنتُ عصيتُ الله في واحدة فقد عصيتَ أنت في ثلاث، قال: ما هُنَّ؟ قال: تجسَّست وقد نهاك الله فقال: {..ولا تجسَّسوا..} (49 الحجرات آية 12) ، وتسوَّرت وقد قال الله: {..وليس البِرُّ بأن تأتوا البيوتَ من ظُهورِها ولكنَّ البِرَّ منِ اتَّقى وأْتوا البيوتَ من أبوابها..} (2 البقرة آية 189) ، ودخلت بغير إذن وقد قال تعالى: {لا تدخلوا بيوتًا غيرَ بيوتِكُم حتَّى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها} فقال عمر: صدقتَ، فهل أنت غافر لي؟ فقال: غفر الله لك، فخرج عمر وهو يبكي ويقول: ويلٌ لعمر إنْ لم يغفر الله له. وفي رواية أخرى قال عمر: هل لك في أن تتوب وأتوب فقال نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت