الصفحة 777 من 1412

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبِّح الله ويحمده ويستغفره كلَّما انتهى من مجلسه، الَّذي لا يخرج عن دائرة الدعوة إلى دين الله تعالى، وإلى ما فيه خير الناس في الدنيا والآخرة، فما الَّذي يتوجَّب علينا فعله عند فراغنا من مجالسنا، الَّتي تدور معظم الأحاديث فيها في دائرة اللغو، الَّذي لا طائل تحته ولا نفع منه ولا ضرر، ناهيك عن الغيبة والنميمة وربَّما البُهتان! هذا عن مجالس عموم النَّاس، أمَّا أصحاب النوايا المغرضة والنفوس الخبيثة، فمجالسهم مؤامرات واجتماعاتهم مكائد، للنيل من كلِّ ما هو خير، ومن كلِّ من هو مخلص يعمل لإصلاح أمر الأمَّة. وقد نفى القرآن الكريم صفة اللغو عن المؤمنين الخاشعين في أكثر من موضع، من ذلك قوله عزَّ وجل: {قد أفلحَ المؤمنونَ * الَّذين همْ في صلاتِهِم خاشعون * والَّذين همْ عنِ اللَّغوِ معرِضُون} (23 المؤمنون آية 1ـ3) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (رواه مسلم والبيهقي) . والآية الكريمة تنهانا عن الجلوس في مجالس اللغو والنميمة، أو الخوض في هذه الأحاديث، وتأمرنا بأن نستبدلها بمجالس تحضُّ على العمل البنَّاء الخيِّر المثمر، وتهدف المسامرة فيها إلى ما فيه خير الأمَّة وصلاحها، وتبيِّن لنا ما يليق بالمؤمن من أحاديث تهدي إلى البرِّ والتَّقوى؛ وأهمُّها ذكر الله، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناقشة السُّبُل لتحسين أحوال المسلمين في المجالات كافَّة. لذا كانت المحاور الأساسية الَّتي ينبغي أن يدور حولها حوار المجالس ثلاثة: أوَّلها الترغيب بالصدقة، والحثُّ على الإنفاق، ودراسة شؤون الفقراء والمحتاجين الَّذين لا يجدون ضروريات الحياة، ووضع منهج منظَّم لجمع ما يفيض عن حاجاتنا، واستثماره في خدمتهم من خلال عمل بنَّاء، يوظِّف الأيدي العاملة، ويعود بالنفع على الجميع. وثانيها: الأمر بالمعروف والنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت