الصفحة 778 من 1412

عن المنكر، فلا خير في مجتمع يعيش أفراده حسب أهوائهم دون رادع أو وازع، ولابدَّ من وجود عين يقظة ترصد الخطأ، وضمير حيٍّ يقوِّم الاعوجاج ويصلح الخلل بلطف ورويَّة، وهذا ما دعا إليه رسول الإنسانية محمَّد صلى الله عليه وسلم حين قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (رواه الخمسة إلا البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ) . أمَّا ثالثها: فهو القيام بالعمل المجدي الخلاَّق الَّذي نزلت به الشرائع السماوية في بعض ما نزلت من أجله، وهو نشر المحبَّة والسَّلام بين الناس جميعًا، لتسود المجتمع رابطة الأُخوَّة الَّتي تحقق التماسك والقوَّة. إن نشر المحبَّة بين الناس يعني فيما يعنيه الإصلاح بين المتخاصمين، فالخصومات والشحناء تنتشر في كلِّ المجتمعات، صغيرها وكبيرها، ففي الأسرة الواحدة خلافات وخصومات، وفي الحيِّ الواحد والبلد الواحد أيضًا، وكذلك بين الدول، ممَّا يؤدِّي إلى الفشل وتردِّي الأخلاق وتدهور المجتمعات. لذلك جاء فيما رواه البيهقي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ياأبا أيوب ألا أخبرك بما يُعْظِمُ الله به الأجر، ويمحو به الذنوب؟ تمشي في إصلاح الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا فإنها صدقة يحبُّ الله موضعها» . فالمؤمن لا يدَّخر جهدًا لرأب الصدع بين المتخاصمين، وتحويل ما بينهم من النزاع والعداوة إلى محبَّة وسلام، باذلًا في سبيل ذلك جهده ووقته وماله إذا اقتضى الأمر، لعلَّ المحبَّة تنتشر بين الأفراد، ثمَّ تشمل الشعوب والدول، فتتحوَّل هذه الأرض إلى كوكب تغمره الطمأنينة والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت