الصفحة 789 من 1412

وقال أيضًا: {فَكُلوا ممَّا رَزَقَكُمُ الله حَلالًا طَيِّبًا واشكُروا نِعمَةَ الله إن كُنتُم إيَّاهُ تَعبُدونَ (114) إنَّما حَرَّمَ عليكمُ المَيتَةَ والدَّمَ ولَحمَ الخِنزيرِ وما أُهِلَّ لِغَيرِ الله به فَمَنِ اضطُرَّ غير بَاغٍ ولا عادٍ فإنَّ الله غَفُورٌ رحِيمٌ (115) ولا تَقُولُوا لما تَصِفُ ألسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ لِتَفتَرُوا على الله الكَذِبَ إنَّ الَّذين يَفتَرونَ على الله الكَذِبَ لا يُفلِحُونَ (116) }

ومضات:

ـ الخطاب في الآية الأولى عامٌّ لجميع البشر، لأن الرزق نعمة عامَّة يصل خيرها إلى النَّاس جميعًا دون استثناء.

ـ الحلال هو ما أحلَّه الشرع، والطيِّب هو ما كان مستطابًا في نفسه، غير ضارٍّ بالأجسام ولا بالعقول.

ـ الشيطان بيِّن العداوة للإنسان، ولا تخفى عداوته على عاقل؛ وقد أخذ على نفسه عهدًا بأن يوقع ببني آدم، ويغويهم لكي يُسيئوا إلى الخلافة الَّتي أوكلها الله تعالى إليهم في هذه الأرض. ولايزال يزيِّن لهم من الأسباب والبواعث، ما ينحرفون به عن المنهج الَّذي وضعه الله، لإعمار الأرض وسعادة البشرية، فيعطِّلون الإفادة ممَّا خلقه لنفعهم بتحريمهم له، ويجنحون إلى ما فيه ضررهم بتحليل ما حرَّمه، ومن يتبع إغواء الشيطان فهو يعين عدوَّه على نفسه.

ـ لا ينبغي للمؤمن أن يهمل نعم الله تعالى أو يسيء استعمالها بحجَّة التقشُّف والزهد، لأن لله تعالى حكمة في خلقها، فقد جعل لها دورًا تؤدِّيه من أجل استمرار حركة إعمار الأرض وازدهارها.

ـ الحلال بيِّن والحرام بيِّن، والمؤمن الحقيقي لا يتجاوز الحلال إلى الحرام، بل يقف عند حدود الله.

ـ إنَّ الله تعالى يبغض الَّذين ينحرفون بنعمه عن الصراط السوي المستقيم، ويدعوهم إلى حسن التصرُّف بالأرزاق والطيِّبات، دون إفراط ولا تفريط بما يكفل لهم حياة خيِّرة طيِّبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت