الصفحة 801 من 1412

ـ كثير من النَّاس من يملك مفاتيح العلم، ولكنَّ القليل النادر منهم من يملك التوفيق للعمل بما علم. وكثير منهم من يحسن الشكر القولي اللساني، ولكنَّ القليل منهم من يتحقَّق بالشكر العملي، الَّذي يتجسَّد في استعمال نعم الله بالشكل الصحيح، كما اقتضت الحكمة من خلقها والغاية من إيجادها.

في رحاب الآيات:

إن الجسم الإنساني يحتاج إلى الغذاء الكامل ليقوم بوظيفته في الحياة. والطعام والشراب هما الدعامتان اللتان تتوقَّف عليهما فعالية القدرات الجسدية، الَّتي ترتبط بها فعاليات القدرات الأخرى؛ العقلية منها والنفسية وغيرها. والآية الكريمة تقرِّر مبدأً عامًّا للحفاظ على صحَّة الإنسان، ووقاية جهازه الهضمي من الأمراض الَّتي يصاب بها، وغالبًا ما يكون الإنسان هو ذاته المتسبِّب بتلك الإصابة؛ وذلك لجهله بكيفية استعمال النعمة الَّتي أكرمه الله بها من طعام وشراب، ونتيجةً لإساءته وجهله، يحيل الغذاء الَّذي بين يديه إلى داء، فإذا ما أراد في هذه الحالة الشفاء، وجد في المبدأ الَّذي وضعته الآية الكريمة خير علاج ودواء.

فإباحة الطعام والشراب في الإسلام مقيَّدة بالاعتدال، حفاظًا على الصحَّة، فلا يُدخِل المرء طعامًا على طعام، ولا يأكل كلَّ ما اشتهى؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن من الإسراف أن تأكل كلَّ ما اشتهيت» (رواه ابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه ) . ولعدم الاعتدال وجهان: إفراط وتفريط، فالإفراط ما يكون فوق الحاجة الضرورية، أو مخالفًا للشرع، والتفريط: أن ينقص عن قدر الحاجة الضرورية، ويكون سببًا لنقص القوَّة والطاقة، والتقصير في تأدية حقوق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت