الصفحة 800 من 1412

ولمَّا كان للعادة سلطانها القويُّ على غالبية النَّاس، حتَّى إنها لتصبح فيهم طبيعة ثانية؛ فقد تكرَّر في القرآن الكريم ذكر الآيات الَّتي تحارب تلك العادات، وتذكِّر أصحابها وتنبِّههم ليعودوا إلى جادَّة الصواب؛ فالصواب أن تكون أعمالنا كلُّها خالصة لوجه الله تعالى، فنحن نأكل باسم الله لكي نتقوَّى بالطعام على طاعته وتنفيذ أوامره، وعلينا أن نتحرَّى الحلال من الأطعمة ونجتَنِبَ الخبيث منها وهو ما حرَّمه الله علينا، لما يترتَّب عليه من إلحاق الضرر الفادح بنا. وكلُّ ذبيحة ذبحت لغير الله تدخل في الأطعمة الَّتي يُحرَّم أكلها؛ ومنها الذبائح الَّتي كان المشركون يذكرون عليها أسماء آلهتهم، أو ينحرونها للمَيسر، ويقتسمونها بواسطة الأزلام، أو الميتة الَّتي كانوا يجادلون المسلمين في تحريمها، ويزعمون أن الله ذبحها، ويقولون: كيف يأكل المسلمون ممَّا ذبحوا بأيديهم ولا يأكلون ممَّا ذَبح الله؟.

وأمَّا اللحم المذبوح والَّذي يتعذَّر الجزم فيما إذا كان قد ذكر عليه اسم الله عند ذبحه أم لا، فيمكن لنا أن نذكر اسم الله عليه ثمَّ نأكله؛ فعن عائشة رضي الله عنها: «أن ناسًا قالوا: يارسول الله! إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: سمُّوا عليه أنتم وكلوا» (رواه مسلم) وبهذا يتبيَّن لنا أن ذكر اسم الله تعالى على الذبائح، إنما هو تزكية وتطهير لها، ليأكلها المؤمن حلالًا طيبًا.

سورة الأعراف (7)

قال الله تعالى: {..وكلوا واشربوا ولا تُسْرِفوا إنَّه لا يحبُّ المسرفين (31) }

ومضات:

ـ الاعتدال والتوازن من المعايير الَّتي حرص الإسلام عليها وأكَّد الالتزام بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت