الصفحة 799 من 1412

ـ إنَّ من أبرز أهداف الشريعة الإسلامية الحرص على سلامة الإنسان جسديًا وروحيًا. وقد قرن الله تعالى إباحة الطيِّبات من الذبائح بذكر اسمه الجليل عليها عند ذبحها، لتكون الطهارة المعنوية متمِّمة للطهارة الحسية، وليكون إخلاص النية لله تاجًا يُظلُّ أعمال المؤمن لتنال القبول، وبهذا يشعر الإنسان أنه يعيش في مُلْكِ الله، ويأكل من رزقه، ويقوم بسائر نشاطاته في رعاية الله وعنايته.

ـ إن الإنسان واقع تحت رقابة الله تعالى، وعلى المؤمن أن يقف عند حدود ما أحلَّ الله من الطيبات، ولا يسمح لنفسه بتجاوزها إلا بما تقتضيه الضرورة. ففي الأحوال الاعتيادية يَحْرُم عليه أن يتعدَّى حدود الله تعالى في مأكله ومشربه وملبسه، لأن هذه النعم الإلهية وسائل لأهداف، وأسباب لغايات من أجلِّها وأعظمها التَّقَوِّي على طاعة الله وخدمة دينه، وأي إساءة أو مخالفة في التعامل معها؛ كأن تصبح غايات بذاتها، أو يبلغ الاسترسال فيها حدَّ السرف، أو أن تُستخدم في معصية الله، فإن كلَّ ذلك يوقع صاحبها في دائرة الإثم المنهي عنه.

في رحاب الآيات:

لقد دخلت في عقائد الأمم القديمة عادات وتقاليد، وأعراف خاطئة ومشوَّشة، تتعلَّق بطعامهم وشرابهم، وقد توارثوها جيلًا بعد جيل، فامتزج الحلال بالحرام حتَّى أصبح يخالف شرائع السماء. والآيات الكريمة الَّتي نحن بصددها تعالج قضية كانت معاصرة للبيئة الجاهلية، حيث كان المشركون يمتنعون عن أكل ذبائح أحلَّها الله، ويُحِلُّون أكل ذبائح حرَّمها عليهم؛ ويزعمون أن هذا هو شرع الله، وتفصل هذه الآيات في أمر هؤلاء المشرِّعين المفترين على الله، فتقرِّر أنهم إنما يشرِّعون بأهوائهم بغير علم ولا هدى، ويُضِلُّون النَّاس بما يشرِّعونه لهم من عند أنفسهم، معتدين بذلك على شرائع الله حيث تجاوزوا حدودهم وعَتَوا عُتُوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت