الصفحة 798 من 1412

هذا بعض ما توصَّل إليه العلم في الوقت الحالي بخصوص مضارِّ لحم الخنزير، إلا أن العقيدة السماوية المنزَّلة من لَدُن ربٍّ عليم، سبقت العلم بقرون طويلة لتُجنِّب الإنسان هذه المضارَّ وتجعله في مأمن منها.

أمَّا ما أُهِلَّ به لغير الله، فهو ما ذكر عليه عند الذبح غير اسم الله، وبذا تكون النيَّة متوجِّهة إلى غير الله عزَّ وجل. وحكمة تحريمها حكمة شرعية، لأنها من أعمال الوثنية، وفيها إشراك بالله واعتماد على غيره سبحانه، ولأن عدم التوجُّه لله ينافي صحَّة التصوُّر وسلامة القلب، والله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبًا، ولا يرضى لعباده إلا كلَّ طيِّب خالص لوجهه الكريم.

وهذا كلُّه إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على رحمة الله تعالى بخلقه، وحرصه على سلامتهم الجسدية والروحية، علاوة على أنه لم يُغفل الضرورات، بل وضعها في الحسبان، فأباح المحظورات بقدر ما تقتضيه هذه الضرورات بغير تجاوز لها أو تعدٍ لحدودها.

سورة الأنعام (6)

قال الله تعالى: {فكلوا ممَّا ذُكِرَ اسمُ الله عليه إن كنتم بآياتِهِ مؤمنين (118) وما لكم ألاَّ تأكلوا ممَّا ذُكِرَ اسمُ الله عليه وقد فصَّلَ لكم ما حرَّمَ عليكُم إلاَّ ما اضطُرِرْتُمْ إليه وإنَّ كثيرًا ليُضِلُّونَ بأهوائِهِم بغير علمٍ إنَّ ربَّك هو أعلمُ بالمعتدين (119) وذروا ظاهرَ الإثم وباطِنَهُ إنَّ الَّذين يَكسِبُونَ الإثمَ سيُجزَونَ بما كانوا يقترفون (120) ولا تأكلوا ممَّا لم يُذكرِ اسمُ الله عليه وإنَّه لفسقٌ وإنَّ الشَّياطين لَيُوحون إلى أوليائِهِم ليُجادِلوكُم وإن أطعتموهمْ إنَّكم لمشركون (121) } .

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت