فهرس الكتاب
ولكن المؤسف هو أن تلك الفتاوى قُوبلت من المدخنين بكثير من العناد، وذلك بسبب تخاذلهم، واستسلامهم لسلطان الإدمان وقهره؛ وهنا يأتي دور الإيمان، ويظهر أثره من خلال التوجُّه نحو حضرة الله، وطلب المدد والعون والقوَّة منه، مع الإرادة القويَّة، والعزم والتصميم، حتى يصل إلى اتخاذ قرار ـ لا رجوع فيه ـ للإقلاع عن التدخين، حماية لصحَّته وصحَّة زوجه وأولاده ـ حتى الجنين في رحم أمه ـ وحماية لمن حوله، وهذا ما يتَّفق مع قوله تعالى: {.. وَلا تُلْقُوا بَأَيْدِيكُم إِلى التَّهْلُكَة.. } (2 البقرة آية 195) . وما ينطبق على التدخين ينسحب على جميع أنواع المفتِّرات والمخدِّرات والمغيِّبات، أيًّا كان نوعها.
أمَّا الميسر، أي القمار، فقد حرَّمه الله تعالى لأنه يُفقد الإنسان الإحساس والشعور أثناء انغماسه في اللعب، حتَّى إنه لا يبالي بالمال يخرج من يده إلى غير رجعة، طمعًا في أن ينال أكثر منه، فإذا رجع خاسرًا أكلت قلبه الندامة وحرق جوفه الحسد، وامتلأت نفسه حقدًا وغيظًا على من سلبه المال. وربَّما أدَّى به ذلك إلى قتل من كان سببًا في خسارته، أو ربَّما قتل نفسه هربًا من عواقب الجريمة الَّتي ارتكبها في حقِّ نفسه وحقِّ عياله. فكم من أسرة تهدَّمت وكم من عائلة تشرَّدت بسبب مقامرة أربابها، بعد أن كانت تتقلَّب في ربوع النعيم والرفاهية. إضافة إلى أنه وسيلة كسبٍ غير مشروعة، لأنها تقوم على الحظِّ والمصادفة، ولا تحتاج إلى عناء عمل أو إعمال فكر، يعودان في النهاية بفائدة على المجتمع. وهكذا فإن طاعة الله عزَّ وجل فيما جاء به من أوامر وإرشادات، للمحافظة على قوام المجتمع سليمًا معافى، تقطع دابر الشيطان وتسدُّ في وجهه جميع المنافذ، وتأخذ بيد الإنسان إلى واحة الطمأنينة والسكينة المنشودة، والَّتي هي أمل كلِّ إنسان، لكنَّها لا تتحقَّق إلا بالسير على المنهج الإلهي للحياة.
الفصل الثالث:
تحريم القتل وعقوبته
سورة الإسراء (17)