الصفحة 810 من 1412

وفي تحريم الخمر على هذا الترتيب حكمة بالغة، ذلك أن القوم كانوا قد ألِفوا شرب الخمر حتى أصبحت جزءًا من حياتهم، فلو حُرِّمت دفعةً واحدة، ومنذ بداية عهدهم بالإسلام، لشقَّ ذلك عليهم تحت سلطان العادة، وربَّما لم يستجيبوا لهذا النهي. ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نشير إلى أن الإسلام نجح في مكافحة الخمر، وقطع دابره من المجتمع الإسلامي دون إحداث أي ضجيج، في حين فشلت تشريعات البشر في القضاء على ظاهرة الخمرة في المجتمع. فهذه الولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت فيما مضى قانونًا يمنع الخمر لشدَّة الأضرار الناجمة عنه، واضطرَّت إلى التراجع عن هذا المنع لأنها لم تسلك السبيل الصحيحة إلى ذلك؛ ألا وهو الإيمان الراسخ بالله عزَّ وجل وبكلِّ عناصر العقيدة، وهذا ما يقوِّي إرادة الإنسان، ويشحنه بطاقات هائلة، فيكون على استعداد لامتثال أمر الله عزَّ وجل، لأنه يجد في هذا الامتثال أعلى درجات السعادة والمتعة. هذا هو السبيل للخلاص من الخمر ولا سبيل سواه، وما على البشرية المعذَّبة، والَّتي تكتوي بنار الخمر، إلا أن تلجأ إلى الله وتعتصم بشرعه الحنيف، لتتخلَّص من كلِّ ما ينغِّص عليها صحَّتها وسعادتها.

ويجدر بنا الحديث هنا عن تدخين التبغ؛ حيث صدرت أخيرا عدَّة فتاوى بتحريمه، قياسًا على تحريم الدم والخمر ولحم الخنزير، لثبوت ضرره بالدَّلائل العلمية القطعية، حيث أن مادَّة النيكوتين الموجودة في التبغ تتسبَّب في مقتل الجينات الناظمة لتكاثر الخلايا في جسم الإنسان، مما يؤدِّي إلى الإصابة بالسرطان الَّذي هو تكاثر فوضوي غير منضبط للخلايا، وقد اعترفت الشركات المصنِّعة للتبغ بأضراره، ووضعت التحذيرات الصحيَّة على كلِّ علبة لفائف (سجائر أو سيجار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت