الصفحة 809 من 1412

ثم جاءت الخطوة الحاسمة، وهي التحريم القطعي للخمر، وفي جميع الأوقات، بعد أن تهيَّأت النفوس والأجساد لها؛ فصدر الأمر الجازم في قوله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا إنَّما الخمرُ والميسرُ والأنصابُ والأزلامُ رجسٌ من عملِ الشَّيطانِ فاجتنبوهُ لعلَّكمْ تُفلحون} ، وكان جواب المؤمنين هو السمع والطاعة. جاء في مسند أحمد وأبي داود والترمذي: أن عمر رضي الله عنه كان يدعو الله تعالى (اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا) فلما نزلت آية البقرة قرأها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ظلَّ على دعائه، وكذلك لما نزلت آية النساء، فلما نزلت آية المائدة دُعي فقرئت عليه، فلما بلغ قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} قال: انتهينا، انتهينا. ونلاحظ في قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} استفهامًا خرج عن معناه إلى معنى الأمر، أي انتهوا؛ وهذا أسلوب للنهي بألطف الوجوه وأشدِّها تأثيرًا في النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت