فهرس الكتاب
وقد يعترض على ذلك معترض ويقول: إن عقوبة القطع لا تتَّفق مع ما وصلت إليه الإنسانية من حضارة ومدنية،? ولكنَّ ما نراه اليوم هو أن الرجل الَّذي يُسرق ماله أو تُغتصب ممتلكاته، يلجأ إلى قتل الفاعل إذا استطاع الإمساك به، تشهد على ذلك الإحصائيات والأخبار اليومية، الَّتي نقرؤها أو نسمع عنها، من أجهزة الإعلام ، حول حوادث القتل الَّتي تدور في الشوارع الرئيسة، والأزقَّة الثانوية، وفي أرقى المدن من تلك البقاع، علاوة على أن السارق نفسه قد يلجأ أحيانًا وبدافع السرقة إلى القتل، فيشكِّل بذلك خطرًا على حياة الإنسان الآمن إلى جانب الخطر على ممتلكاته، ولهذا فإن تطبيق عقوبة قطع يد السارق هي رحمة به وبضحاياه في آن واحد؛ وحفظٌ لحياته وحياتهم على السواء. وقد ثبت اليوم أنها الأنجع والأنجح، لأنها تقوم على أساس من علم النفس، ومعرفة لطبائع البشر وتجارب الأمم، وهي الأسس الَّتي تقوم عليها المدنيَّة نفسها. والواقع التاريخي يشهد بذلك، إذ أن عقوبة القطع لم تطبَّق في صدر الإسلام خلال قرن من الزمان، إلا في حوادث فردية قليلة جدًا؛ لأن المجتمع بنظامه وتربية خشية الله في أفراده من جهة، والعقوبة بشدَّتها من جهة أخرى، كلُّ ذلك لم يسمح بظهور غير هذه الحوادث الفردية النادرة، ومع كلِّ هذا فلم يسمح بإقامة الحدِّ إلا بعد تدقيق وتمحيص شديد وتوافر شروطٍ قاسية؛ بتحقُّقها تزول جميع البواعث الفطريَّة على السرقة؛ ويبقى السارق معها مخلوقًا لا يحمله على السرقة إلا الجشع والطمع في أموال الناس.
أمَّا الشروط الَّتي يجب اعتبارها في السارق لتطبيق الحدِّ عليه فهي:
1 ـ أن يكون بالغًا عاقلًا، ولا يُشترط فيه الإسلام؛ فإذا سرق ذميٌّ أو مرتدٌّ فإنه تُقطع يده، كما أن يد المسلم تُقطع إذا سرق من الذميِّ.