فهرس الكتاب
وحِرصًا من الإسلام على تحقيق الهدف المطلوب من تطبيق حدِّ السرقة، فقد أكَّد على ضرورة المساواة في تطبيق هذا الحدّ بين الخواصِّ والعوام، والشريف والوضيع، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّها الناس إنما ضلَّ منكم من كان قبلكم أنَّهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمَّد سرقت لقطع محمَّد يدها» (رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها) .
الفصل السابع:
أحكام استثنائية رُخِّص بها لرفع الحرج
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {..يريدُ الله بكمُ اليُسْرَ ولا يريدُ بكمُ العُسْرَ.. (185) }
سورة النساء (4)
وقال أيضًا: {يُريدُ الله أَن يُخفِّفَ عنكم وخُلِقَ الإنسانُ ضَعيفًا (28) }
سورة الحج (22)
وقال أيضًا: {..وما جعلَ عليكم في الدِّينِ من حرجٍ.. (78) }
ومضات:
ـ اليُسْرُ وعدم الحرج سِمَة بارزة في الأحكام الَّتي كَلَّف الله بها عباده، وتتمثَّل في الإقرار بوجود الدوافع الفطريَّة وتنظيم الاستجابة لها، ليكون التوازن قائمًا ومنسجمًا، بين التكليف وبين متطلَّبات الحياة، على صعيد الفرد والجماعة.
ـ ليست غاية الإسلام تعذيب النفس وإرهاقها بالمبالغة في التكاليف والأعباء الدِّينية، فقد رحمها الله تعالى لضعفها وعجزها، حيث أن قدراتها محدودة واستعداداتها الطبيعية متفاوتة.
في رحاب الآيات:
من كمال حكمة الله التخفيف على عباده فيما شرع لهم من الحدود والأحكام، وذلك رحمة منه بهم، ومراعاة لضعفهم، ورفعًا للحرج ودفعًا للمشقَّة عنهم، فلا ضرر ولا ضرار. وتأكيدًا على هذه المبادئ الَّتي تُبرز يُسر الإسلام وسماحته؛ شُرع كثير من أحكام الرُّخَص الَّتي تتعلَّق بالعبادات والمعاملات والعقوبات، والأمثلة عليها كثيرة وعديدة، سنأتي على ذكر بعضها، فيما يتعلَّق بالعبادات من صلاة وصيام وحج.