الصفحة 845 من 1412

والله تعالى الَّذي وضع الحدود والعقوبات، إنما وضعها بحسب الحكمة الَّتي توافق المصلحة العامَّة للمجتمع، لذا لا يجوز العفو عن السارق، لا من قِبَلِ المجني عليه ولا من قِبَلِ الحاكم، بعد أن كُشِف أمره وأصبح بين يدي الحاكم، كما لا يجوز أن يُستبدلَ قطع اليد بعقوبة أخرى أخفَّ منها أو تأخير تنفيذها أو تعطيلها، بحجَّة الرأفة بالسارق، لأن مثل هذا التهاون سيغري كثيرًا من أصحاب النفوس المريضة بارتكاب هذه الجريمة، ويُلحق الضرر البالغ بالمجتمع. أمَّا تطبيق العقوبة الصارمة على السارق، فإنها تقوِّي من هيبة الهيئة الاجتماعية، وتدفع بالأفراد للبحث عن طرق سويَّة للكسب، وعدم التفكير بالسرقة، لتعمَّ بذلك الفائدة على الفرد والمجتمع معًا.

ومع كلِّ ما تقدم فقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم صاحب المال المسروق على أن يعفو عن السارق، ولكن قبل إعلام ولي الأمر ورفع القضية إليه، وعندها يفقد هذا الحقَّ ويصبح الأمر بيد القاضي وليس من صلاحيَّاته العفو، فقد ثبت «أن رجلًا سرق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء صاحب المال إلى رسول الله يشكو سرقة ماله، فلما عَرَفَ الفاعلَ أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده، فعفا صاحب المال عنه فقال له صلى الله عليه وسلم: هَلاَّ عفوت قبل أن تأتيني» (أخرجه أحمد والحاكم ومالك في الموطأ، والبغوي عن صفوان بن أمية رضي الله عنه ) .ومع إنزال عقوبة القطع بالسارق يجب عليه أن يردَّ المسروق إلى أصحابه، وأن يستغفر الله تعالى ويتوب إليه، ويُقبِل عليه عزَّ وجل بصدق وإخلاص لينال منه العفو والمغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت