ولا يمكن للإنسان بصفته فردًا في المجتمع أن يحقِّق أهدافه، ويبلغ غاياته إلا إذا توافرت له جميع عناصر النُّمو، في مناخ تتساوى فيه الحقوق والواجبات، وفي طليعتها حقُّ التملك، وهو حقٌّ واجب له بصفته إنسان، بغضِّ النظر عن لونه أو دينه أو جنسه أو وطنه. وقد احترم الإسلام هذا الحقَّ وعدَّه مقدَّسًا، لا يحلُّ لأحد أن يعتدي عليه؛ فقد خطب رسول الله r الناس في حجَّة الوداع، وبعد أن وجَّهَ انتباههم إلى حرمة اليوم الَّذي هم فيه، وحرمة الشهر الَّذي هم فيه، وحرمة البلد الَّذي هم فيه، قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربَّكم فيسألكم عن أعمالكم» (متفق عليه) . وبناءً على ذلك فقد عُدَّ كلُّ مال أُخذ بغير سبب مشروع تعدِّيًا على حقوق الإنسان وكرامته؛ كالسرقة والغصب والاختلاس والربا والغش وتطفيف الكيل والوزن والرشوة.
وجعل إقامة العدل قيمة عليا من قيمه، وهي تعني إشاعة الطمأنينة في المجتمع ونشر ظلال الأمن فيه، بما يوثِّق علاقات الأفراد فيما بينهم، ويعمِّق الثقة بين الناس. والعدلُ هو الحُكم بمقتضى ما شرَّع الله من أحكام، وإقامة النظام القضائي الَّذي جاء به الإسلام، وجعله جزءًا من تعاليمه وركيزة من ركائزه الأساسية.
وقد نهى الله تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل، والتقاضي بخصوصها أمام ذوي النفوذ والسلطة، اعتمادًا على المغالطة والبراعة في القول، أو من خلال التلاعب بالألفاظ واستغلال العواطف، أو اللجوء إلى الرشوة، أو التستُّر على الحقائق، ودفع القاضي ليقضي بما يظهر له ممَّا هو بعيد عن الحق.