وفي الختام، وبعد أن تطوَّرت سُبُل بيع وشراء البضائع والعقارات وغيرها، وطرائق تسديد قيمتها، وظهور المصارف التجارية كوسيط لا غنى عنه في هذا التبادل التجاري، لابدَّ من وقفة شجاعة للبحث في التسهيلات المصرفية، والرسوم المستوفاة، والأرباح الحاصلة، والتفريق بينها وبين الاستغلال والجشع، وإهدار كرامة الإنسان، وهذا مانرجو أن تحققه المصارف الإسلامية، قولًا وفعلًا، دون كسب عواطف المسلمين بشعارات برّاقة؛ تضيع معها رغبة الشارع الحكيم في تحقيق الأمن الاقتصادي للجميع ودون الخروج عن دائرة الحلال إلى الحرام.
الفصل الرابع:
تحريم أكل المال بالباطل
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {ولا تأكُلُوا أموالَكُم بينَكُم بالباطِلِ وتُدلوا بها إلى الحُكَّامِ لِتَأكُلُوا فريقًا من أموالِ النَّاسِ بالإثمِ وأنتُم تعلمون (188) }
ومضات:
ـ العدالة هي الميزان الَّذي يضبط سائر المعاملات والعلاقات بين البشر، والجنوحُ إلى الظلم، إخلال بهذا الميزان، من شأنه أن يُشيع الفوضى والاضطراب بينهم، وينزع الثقة من صدورهم تجاه بعضهم بعضًا.
ـ الحاكم أو القاضي يحتلُّ دورًا شديد الأهمِّية والخطورة، إذ أن مهمَّة إقامة العدالة ملقاة على كاهله بالدرجة الأولى، ممَّا يُخضِع مسألة اختيار القاضي من قِبَلِ المجتمع لشروط ومعايير دقيقة. وعلى القاضي أن يعي حقيقة مسؤولياته، ويعمل على أن يكون جديرًا للاضطلاع بها، قادرًا على قهر أيِّ محاولة لإغرائه أو الضغط عليه، بل ومجاهدًا من أجل نُصرة الحقِّ والعدالة.
في رحاب الآيات:
إن طبيعة المعاملات الفردية تنعكس على المجتمع ككل، فإذا حُفظت الحقوق بين الأفراد ظهر المجتمع سليمًا معافى ممَّا يشجِّع المجتمعات الأخرى المجاورة له على احترامه والتعامل معه، وإذا هُدرت هذه الحقوق، ظهر المجتمع مريضًا متفكِّكًا، وحَمَل المجتمعات الأخرى على الاستهانة به والتطاول عليه.