الصفحة 942 من 1412

إنها عملية مبايعة من نوع فريد، لأنها تجارة بين الله والإنسان، المشتري فيها هو الله تعالى، والعبد هو البائع، وماذا يبيع ربَّه؟ يبيعه أشياء من ممتلكاته سبحانه وتعالى هو أعطاه إياها دون مقابل، الروح والمال، تلك هي البضاعة النفيسة، وثمنها الجنَّة! أَكْرِم بها من تجارة! تحتاج من العبد شيئًا من التنازل، وشيئًا من التسليم، وشيئًا من تغليب حقِّ الله على حقِّ الذات، وشيئًا من الثقة بما عند الله. لكنَّ قبول البضاعة يحتاج إلى شروط، إذ ينبغي أن تكون في مستوى يؤهِّلها لتُرفع إلى الله، ولا يُرفع إلى الله إلا ما هو طيِّب، مُزكّى، مُخْلَص لله تعالى، إنها النفس في لحظة نقائها وتجرُّدها، حين تهجر كلَّ ما نهى الله عنه، وتنقطع عن كلِّ متعلَّقاتها من الدنيا، من المال والولد والزوجة والجاه، وتهب ذاتها خالصة لربِّها، فتندفع للجهاد في سبيل الله، لتكون كلمته هي العليا، ولنشر تعاليم السماء، ووأد كلِّ مظاهر الوثنية والشرك والعبودية لغير الله، وتلقي بنفسها في ساحات الدفاع عن الشرف والعقيدة، وفي سبيل نُصرة الضعفاء والمظلومين. إنه الجهاد بشتَّى صوره وأشكاله، في سبيل نشر الفضيلة والقضاء على الرذيلة، ونشر العلم والمعرفة، وإزالة الجهل والتخلُّف، وإغناء الإنسان وسعادته، ومحو آثار الفقر والحاجة، ونشر الصحَّة والعافية ومكافحة الأمراض والأوبئة، وباختصار هو في سبيل مرضاة الله ونشر رسالته لأجل سلام العالم وأمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت