فهرس الكتاب
هؤلاء المؤمنون الصادقون لم يصلوا إلى هذا المستوى الرفيع من الإيمان إلا بفضل صدقهم مع ربِّهم، وبفضل الميزات الَّتي يتَّصفون بها، فهم تائبون توبة نصوحًا تردُّهم إلى الله وتكفُّهم عن الذنوب، وتدفعهم إلى صالح القول والعمل، وهم عابدون تقرَّبوا من خالقهم بفضل ثباتهم وإيمانهم وعبوديَّتهم الخالصة له، وهم يحمدون الله في جميع حالاتهم، في العُسر واليُسر نتيجة استسلامهم الكامل له، والثقة المطلقة برحمته وعدله، وهم المتفكِّرون في ملكوت السماء والأرض، المستخلِصون لحكمة الوجود من خلال آلاء الله الناطقة في جميع ما خلق، والَّتي تدلُّ على القدرة والحكمة في إبداع الخلق، وهم الراكعون تواضعًالله، والسَّاجدون تقديسًا له واستشعارًا لعظمته بأنه المهيمن عليهم، وبأنهم ضعفاء أذِلاَّء، وإن لم يتداركهم الله برحمته فإنهم خاسرون. وهم لا يكتفون بصلاحهم بل يتجاوزون صلاح ذواتهم إلى إصلاح غيرهم؛ وقد أصبحوا مؤهَّلين لهذه المهمَّة خير تأهيل، لذلك يدأبون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لبناء مجتمع الإيمان الفاضل، ويحفظون حقوق الله فلا يتعدَّون حدوده الَّتي رسمها لهم، بل يحمونها من الضياع ويصونونها من التهجُّم والانتهاك.
لهؤلاء البُشرى فيما باعوه وفيما قدَّموه وبذلوه في سبيله تعالى، ولهم البشرى في تحقيق مجتمع آمن مسيَّج بالعدل والحقِّ والعلم، وكلِّ ما فيه خير للإنسان في دينه ودنياه، في حاضره ومستقبله.
الفصل الثاني:
صفات الداعي إلى الله
1 ـ الاقتداء بالصالحين
سورة الأنعام (6)
قال الله تعالى: {أولئك الَّذين هَدى الله فبِهُدَاهُم اقْتَدِهْ قُلْ لا أسئَلُكم عليه أجرًا إن هو إلاَّ ذِكرى للعالمين (90) }
ومضات:
ـ إن الدَّعوة إلى دين الله لا تثمر ولا تؤتي أُكُلها، ما لم يكن الداعي متخلِّقًا بأخلاق النبيين الَّتي تجعل منه قدوة حسنة للآخرين.