فهرس الكتاب
ـ يكتفي بعض الناس بقراءة الكتب الدِّينية وسِيَر الأنبياء والصالحين، لعلَّهم يهتدون إلى المعرفة ويتزوَّدون بالعلوم الدِّينية، ولكنَّ هذا لا يفي بالغرض، بل ربَّما يؤدِّي بهم إلى العزلة ضمن محيط الدائرة النظرية للكتب، دون أن تمنحهم اللمسة الروحية والإحساس العميق بالهداية الَّتي يكتسبونها من قلبٍ حيٍّ نابض بالإيمان.
ـ هذه الآية تُوجِّه دعوةً للمؤمن كي ينطلق خارج دائرة العُزلة والانطواء على الذات ويبحث عن أهل العلم والفضل، عن ورثة الأنبياء الحقيقيين الداعين إلى الله بإذنه، للاستفادة والاستزادة من علومهم والتخلُّق بأخلاقهم، لتكتمل بنية المجتمع الإيماني الَّذي يُطلَبُ من جميع أفراده أن يكونوا في عداد أحد فريقين: إمَّا فريق العلماء، أو فريق المتعلِّمين، ولا خير فيمن سواهما.
في رحاب الآيات:
بعد أن ذكر الله تعالى لنبيِّه المصطفى صلى الله عليه وسلم خصوصًا، ولكلِّ داع إلى الله عمومًا، ثُلَّة من الأنبياء والمرسلين وجهادهم في الدعوة إلى الله، أمره بقوله: {أولئك الَّذين هدى الله فبهداههم اقتده} . وهؤلاء القدوة هم: نوح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويونس ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وأيوب وزكريا وإلياس واليسع ويحيى وعيسى عليهم الصَّلاة والسَّلام.