الصفحة 945 من 1412

إن القدوة الحسنة هي من أهمِّ الوسائل الناجحة في سلامة مسار العملية التربوية، وهي دعامة متينة يستند إليها كلٌّ من المعلم والمتعلِّم على حدٍّ سواء. ولما كانت رحلة الإنسان على الأرض قصيرة إذا قيست بسنيِّ الزمن المديدة، وتحتاج إلى السير بخطوات مدروسة منظَّمة منضبطة بضوابط صحيحة سليمة، كان لابدَّ لها من المشرِّع الحكيم ذي العلم الشامل والَّذي يعرف ما ينفع الإنسان فيأمره به، وما يضرُّه فينهاه عنه؛ إنه الله الَّذي اقتضت حكمته أن يجعل حياة الإنسان قسمين يدوران حول محور واحد ألا وهما: التعلُّم والتعليم. وقد حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم عليهما بإيجاز شديد فقال: «ليس منِّي إلا عالم أو متعلِّم» (رواه ابن النجار والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر رضي الله عنه ) فالمتعلِّم الناجح هو من لا يأخذ العلم من بطون الكتب فحسب، بل منها ومن صدور العلماء الَّذين تشرَّبوا هذا العلم وعملوا به، ثمَّ قدَّموه للناس نقيًا صافيًا كريمًا. وإذا كان لابدَّ لكلِّ صاحب حرفة من معلِّم يوجِّهه ويصحِّح أخطاءه، ويأمره بما يجب أن يفعله وينهاه عمَّا يجب أن يتركه؛ فمن الطبيعي بل من الضروري أن يكون هناك معلِّم يعلِّم أمور الدِّين، ويعرِّف بالله عزَّ وجل، وعلى كيفية التوجُّه إليه إلهًا واحدًا لا شريك له، وكيفية حمل الأمانة الَّتي أوكلها الله تعالى إلينا. فمهما أوتي الإنسان من حِدَّة الذكاء، ورجاحة العقل فإنه لا يستطيع أن يتوصَّل إلى علوم الدِّين كافَّة وحده، معتمدًا على الفطرة أو العقل فقط، فالفطرة قد تُشاب ببعض التيارات العقيدية المنحرفة، والعقل قد تغزوه بعض الأفكار الضالَّة فتختلط عليه الأمور ويغدو حيرانَ، لهذا كان لابدَّ من وجود حارس يقظ يضبط الفطرة والعقل معًا، وهذا الحارس هو الشريعة الَّتي يبلِّغُها الله إلى عباده عن طريق الأنبياء والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت