فهرس الكتاب
وفي الختام يجب ألاَّ ننسى عالميَّة الإسلام فهو مُرسَل للناس كافَّة، ممَّا يوسِّعُ دائرة مسؤولية الدعاة إلى الله، فعليهم أن ينتشروا في أرض الله الواسعة، يحملون الهدى والنور إلى نفوس متعطِّشة لقطرات من رحيق السماء، لتطفئ ظمأها الروحي الَّذي تئنُّ تحت وطأته. والعالم بأسره اليوم ينتظر بروز هؤلاء العلماء بشوق ولهفة بوصفهم منقذين ومصلحين، ليُدخلوه في مرحلة جديدة من عمر الدهر، هي مرحلة الطمأنينة بالإيواء إلى ركن شديد، ركن محبَّة الله القويِّ العزيز ومعرفته معرفة خلاَّقة، تهدي إلى مكامن الخير في هذا العالم، وتجمع القلوب جميعًا على سلامة الأسرة الإنسانية وسعادتها. هذه السعادة هي ثمرة لا تحملها إلا شجرة الإسلام، فهيَّا يا دعاة الإسلام أكثروا من غرس هذه الشجرة المباركة، لتكونوا المصنع العالمي للسعادة تصدِّرون منه إلى جميع خلق الله: الحبَّ والسعادة والإخاء، بإذن الله وتوفيقه، وبصدقكم وإخلاصكم؛ فعلى بركة الله سيروا، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
2 ـ الحكمة
سورة النحل (16)
قال الله تعالى: {ادعُ إلى سبيلِ ربِّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادِلْهم بالَّتي هي أحسنُ إنَّ ربَّك هو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيلهِ وهو أعلمُ بالمهتدين (125) }
ومضات:
ـ يجب أن تبقى الدعوة إلى دين الله قائمة دون تهاون، وبالأسلوب الَّذي يتناسب مع عظمة الشريعة الَّتي ندعو إليها.
ـ تقضي الحكمة بأن نعطي المريض الدواء المناسب في الوقت المناسب وبالأسلوب الأمثل، وبالتالي فإن من الحكمة أيضًا أن نأخذ الشخص البعيد عن جادَّة الحقِّ بالرفق، لأنه مريض في فكره وقلبه، فالضلالة داؤه والإيمان دواؤه والسبيل إلى ذلك الحكمة.
ـ الموعظة الحسنة هي أن تخاطب الناس على قدر عقولهم، لا على قدر بلاغتك وفصاحتك.