فهرس الكتاب
ـ الحوار الإيجابي البنَّاء، القائم على الحُجَّة والبرهان، والَّذي يهدف إلى إقامة جسور المودَّة مع الآخرين، يثمر الإقناع والهداية والارتباط بمنهج السعادة، وعلى النقيض من ذلك فإن الجدال العقيم القائم على التبجُّح بالمعارف، والاستعلاء على الآخرين، يثمر التنافر وضياع الهدف.
ـ الإسلام لا يعوِّل على المظاهر بقدر ما يعوِّل على البواطن والحقائق، والله ربُّ العالمين هو وحده العالم بخفايا الناس، القادر على تقييمهم وإنزالهم المنازل الَّتي يستحقُّونها، فكم من أشعث أغبر ذي طمرين (ثوبين باليين) لا يؤْبَه له لو أقسم على الله لأبرَّه، وكم من متظاهر بالدِّين مدَّعٍ لفهمه، متستر بثياب العلم، يتفوَّه بالكلمة الضالَّة المُضلَّة لتهوي به وبغيره في النار سبعين خريفًا.
في رحاب الآيات:
إن كثيرًا من الناس يفتقرون إلى المعرفة الصحيحة بأسلوب الدعوة إلى الله، الَّذي اتبعه الأنبياء والرسل وذكره القرآن الكريم، وجسَّده النبي محمَّد عليه الصلاة والسلام قولًا وعملًا. فالأمر الشائع لدى بعض من يلبسون مسوح الدِّين هو استعمال التعابير القاسية، أو القيام بتصرُّفات مستهجنة تجاه كلِّ من يرتكب خطأً ما، أو لا يوافقهم في آرائهم ولا يُقِرُّهم على أسلوبهم الفظِّ في الدعوة إلى الدِّين، بل إنهم يمعنون في ذلك فيعاملون الناس وكأنهم شياه تقاد إلى الحظيرة بالعصا الغليظة، فيُنفِّرونهم ويسيؤون إليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
إن القرآن الكريم رسم منهج الدعوة؛ للرسول الكريم أوَّلًا، ولكلِّ داع إلى الله من بعده، فأرسى قواعدها ومبادئها وعيَّن وسائلها وطرائقها. والدعوة يجب أن تكون خالصة وموجَّهة إلى سبيل الله، لا لشخص الداعي ولا لقومه، فليس على الداعي في دعوته إلا البلاغ، وأجره بعد ذلك على الله. ويجب أن يرتكز أسلوب الدعوة إلى شريعة الله تعالى على النقاط التالية: