الصفحة 956 من 1412

ولابدَّ لنا أن نشير في الختام إلى أن الله تعالى قدَّم الحكمة على العلم في مثل قوله عزَّ وجل عن سيِّدنا يوسف: {ولمَّا بلَغَ أشُدَّهُ آتيناهُ حُكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين} (12 سورة يوسف آية 22) وحكمًا هنا تعني الحكمة. وفي مثل قوله تعالى: {ولوطًا آتيناه حُكمًا وعلمًا..} (21 الأنبياء آية 74) وفي مثل قوله تعالى عن سيِّدنا موسى: {ولمَّا بلَغَ أشُدَّه واستوى آتيناه حُكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين} (28 سورة القصص آية 14) . فالحكمة هي المِقوَد في مركبة الدعوة على طريق الأمان، وهي النور في ظلمات الجهل، والعالِم الفاقد للحكمة ضرره أكثر من نفعه، بل قد يُودي بالآخرين إلى التعصُّب والتهوُّر، بدل الحبِّ والرحمة والإخاء.

3 ـ الرِّفْق واللين

سورة آل عمران (3)

قال الله تعالى: {فبما رحمةٍ من الله لِنتَ لهم ولو كنتَ فظًّا غليظَ القلبِ لانفَضُّوا من حولكَ فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاوِرهُم في الأمرِ فإذا عزمتَ فتوكَّل على الله إنَّ الله يُحِبُّ المتوكِّلينَ (159) }

سورة التوبة (9)

وقال أيضًا: {لقد جاءَكُم رسولٌ من أنفسِكُم عَزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ حريصٌ عليكم بالمؤمنين رَؤوفٌ رحيم (128) }

ومضات:

ـ القانون الإلهي قائم على الرحمة لأنها مفتاح كلِّ خير لاسيَّما في مقام الدعوة. فالداعية الناجح هو من يُوغِل برفق في القلوب، ويتعهَّد بذور الخير فيها بالرعاية واللطف واللين إلى أن تنمو وتزهر.

ـ المؤمن يألف ويؤلف، والفظاظة تنفِّر القلوب وتبعثر الطاقات.

ـ ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، ثمَّ عزم وقرَّر، متوكِّلًا على رعاية الله وحفظه وعنايته.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت