الصفحة 955 من 1412

ومنبع الحكمة من الله تعالى، ووسيلتها الإيمان والتواضع والعقل القادر على إدراك العلاقات بين الأشياء وحسن الإفادة منها. والغاية منها هي معرفة وسائل السعادة وأسبابها، وتوظيفها لصالح الإنسان في سائر أموره، أمَّا من يحظى بها فهو من هيَّأ نفسه لتلقِّيها، وأخلص عمله لله لأنه تعالى يسبغ على عباده المخلصين ظلالًا من صفاته العليَّة.

ولهذا نجد الآية الكريمة ترفع من شأن الحكمة، وتدعو المرء إلى استعمال عقله في السعي إليها والبحث عنها وتلقُّفها أينما وجدها، فقد ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الحكمة ضالَّة المؤمن أينما وجدها فهو أحقُّ بها» (أخرجه القضاعي في مسنده مرسلًا عن زيد بن أسلم، وأخرجه الترمذي والعسكري والقضاعي أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه ) . ومن يوفِّقه الله إلى مناهل الحكمة، ويرشده إلى هداية الإيمان والعقل، فقد رُزق سعادة الدارين، ووُفِّق إلى تسخير القوى الَّتي خلقها الله له في المفيد من الأشياء، وإعدادها لتحقيق ما فيه الخير العميم، متوكِّلًا على الله فلا يكون للجهل أو التعصُّب إلى مواقفه سبيل.

ولا يتعظ بالعلم ويتَّخذ الحكمة منارة له إلا ذو العقل السليم والنفس الزكية، الَّتي تغوص في بحر الحقائق، وتستخرج منه أغلى كنوزه، وتجعلها سلَّمًا ترقى به إلى معارج التَّقوى والكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت