الصفحة 954 من 1412

ـ لا يتَّعظ بالعلم ولا يتأثَّر به إلا ذوو العقول السليمة والنفوس التوَّاقة إلى المعرفة والحقيقة.

في رحاب الآيات:

الحكمة لفظة ذات أبعاد كثيرة ومعان عميقة، فهي تجمع عناصر الخير كلَّها من عقل سليم وفكر سديد، وعلم نافع. ولعلَّ من أهمِّ معاني الحكمة إدراك الأسباب والمسبَّبات في جميع ما خلق الله تعالى أو أنزل من التشريعات، ورَبْطها مع بعضها بتمعُّن ورويَّة لمعرفة الغاية الَّتي أرادها من إيجادها.

والحكمة هي أن يهيمن عقلُك الراجح الواعي على أهوائك وميولك في تقديرك للأمور، وأن تتشاور مع الآخرين قبل أن تُمضي حكمك في شيء، وأن تتوكَّل على الله حتَّى يمدَّك بالبصيرة والرشاد فلا يلتبس عليك الحقُّ بالباطل، لذلك كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه» .

ومن الحكمة تحصيل العلم الشرعي والكوني لما له من عميق الأثر على الفكر والنفس، ومن ثمَّ العمل به والإخلاص فيه، حتَّى يصل بصاحبه إلى الإصابة في القول والعمل، ونتيجة ذلك هي السعادة في الدنيا والآخرة. وقد جاء في تفسير الحكمة أيضًا أنها التفقُّه في الدِّين ومعرفة ما فيه من الهدى والحكم البالغة، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا فقَّهه في الدِّين وألهمه رشده» (رواه البزَّار والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه ) . وقد عرَّف أحد الحكماء الحكمة العملية بقوله: [فعل ما ينبغي في الوقت الَّذي ينبغي، على الشكل الَّذي ينبغي، وفي المكان الَّذي ينبغي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت