فهرس الكتاب
أمَّا ما كان من أمر سهيل، بعد ذلك، فقد أخرج ابن عساكر قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يقول: (ما كان فتحٌ أعظم في الإسلام من فتح الحديبية، ولكنَّ الناس يومئذٍ قَصُرَ رأيهم عما كان بين محمَّد وربِّه، والعباد يعجلون، والله لا يعجل كعجلة العباد حتَّى يُبلغ الأمور ما أراد. ولقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجَّة الوداع قائمًا عند المنحر يُقدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدْنَهُ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينحرها بيده، ودعا الحلاّق فحلق رأسه، وأنظر إلى سهيل يلتقط من شَعْرِهِ، وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إباءه يوم الحديبية أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يكتب: محمَّد رسول الله) . وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ارتدَّت أكثر العرب من حول المدينة ومكَّة، وكان أن خطب أبو بكر رضي الله عنه في أهل المدينة خطبة كان لها دور كبير في تثبيتهم. وقام سهيلٌ خطيبًا في أهل مكَّة بمثل خطبة أبي بكر رضي الله عنه ثبَّت فيها أهل مكَّة.. فتأمل كيف أثمرت الحكمة في سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وحوَّلت أشدَّ أعداء الإسلام إلى أنصار له، مدافعين عنه.
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {يؤتي الحكمةَ من يشاءُ ومن يؤتَ الحكمةَ فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يَذَّكَّرُ إلاَّ أولوا الألبابِ (269) }
ومضات:
ـ آلة الحكمة هي العقل المستنير بهداية الله، المستقلُّ في حكمه عن الأهواء، والقادر على إدراك الأشياء وفهمها على حقيقتها.
ـ إن الوصول إلى الحكمة يتمُّ بتوفيق الله عزَّ وجل، ومن هداهُ الله إلى الحكمة فقد هدي إلى خيري الدنيا والآخرة.
ـ الحكمة سجية متأصِّلة في الناجحين من الدعاة، تعينهم على تحقيق غايتهم بالوصول إلى قلوب الناس لحملهم على الاستجابة للدعوة، وهي هدفٌ سامٍ يتطلَّع للوصول إليه كبار العلماء والمفكرين والمخلصين، لكي تُتوَّج أعمالهم بالنجاح والتوفيق، وتبقى ضمن الأطر الأخلاقية السليمة.