الصفحة 960 من 1412

كما أن في الشورى دلالة على الصحَّة الاجتماعية تُظهر اجتماع القلوب على أمر واحد وتسعى إلى إنجاحه، فالجماعة أبعد عن الخطأ من الفرد، لذلك أمر الله تعالى رسوله الكريم بأن يقرِّر هذا المبدأ بشكل عملي، فكان صلى الله عليه وسلم يستشير صَحْبَه بهدوء وسكينة، ويُصغي إلى كلِّ قول، ويرجِّح رأيًا على رأي حسبما يرى فيه من المصلحة والفائدة، وكان عليه السَّلام يستشير السواد الأعظم من المسلمين ولاسيَّما أهل الرأي والفضل، علمًا بأن وجود الرسول ومعه الوحي، يكفي لإدارة شؤون الأمَّة دون الحاجة إلى الشورى، ولكنَّ الله لم يُلغ ذلك لأنه يعلم أن المجتمع لا يصلح دون مبدأ التشاور، وأن أي فردٍ في الأمَّة لا ينجح دون أمناء يستشيرهم، فضرب لهم المثل الصالح في الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولذلك ينبغي أن لا يستكبر الدعاة عن مشاورة من حولهم أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم . وبالمقابل فإن إبداء الرأي في مشورةٍ ما أمانة عظيمة يتوجَّب على حاملها أن يحسن أداءها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه» (رواه أبو داود والحاكم) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المستشار مؤتمن» (رواه أصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت