الصفحة 963 من 1412

ـ يجب أن لا يغفل قلب الداعي عن حضرة الله، وأن يبقى متمسِّكًا بحبل العناية الإلهية حذرًا من التأثُّر بالفتن الَّتي يحيكها المغرضون من حوله، والإغراءات الَّتي يحاولون بها صرفه عن هدفه.

ـ إن أيَّ خطأ قد يبدر عن الدعاة سيقتدي به الناس اعتقادًا منهم بصوابه، لذلك كانت مسؤوليَّتهم كبيرة جدًا، وعقابهم مضاعفًا عن عقاب بقية الناس بقدر هذه المسؤولية.

في رحاب الآيات:

لقد أمر الله تعالى النبي عليه السَّلام أن يكون أوَّل الملتزمين بهذه الرسالة، وأوَّل المطبِّقين لها، وأن يتصدَّى لأرباب الكفر والضلالة دون أن يتأثَّر بهم، أو يسايرهم في أهوائهم وانحرافاتهم؛ لأنهم غارقون في جهلهم، متمادون في غيِّهم، ثمَّ إن موافقتهم ومسايرتهم لا تعطي أي ثمرات إيجابية بنَّاءة تفيد في إصلاح بُنية المجتمع، لأن تعاونهم قائم أصلًا على الظلم وسلب الحقوق وتحقيق المكاسب المحرَّمة.

إن هذه الآيات وأمثالها تلفت انتباه المسلم الداعية ليحذر الوقوع في شرك أعدائه وحُسَّاده، خاصة إذا كان على مستوى من العطاء والقيادة الفاعلة في مجتمعه. فهي تذكِّر بمحاولات المشركين مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأوَّلها محاولة فتنته عمَّا أوحي إليه، وافتراء غيره عليه وهو الصَّادق الأمين. تلك المحاولات الَّتي اتخذت صورًا شتَّى، منها مساومتهم له أن يعبدوا إلهه مقابل أن يترك التنديد بآلهتهم، وما كان عليه آباؤهم، ومنها مساومة بعضهم له أن يجعل أرضهم حرمًا آمنا كالبيت العتيق الَّذي حرَّمه الله، ومنها طلب بعض الكُبراء أن يخصَّهم بمجلس غير مجلس الفقراء. ثمَّ يذكر النصُّ فضل الله على الرسول في تثبيته على الحقِّ، وعصمته من الفتنة، وإلا لَمالَ إلى إغراءاتهم ووقع في شراكهم، ثمَّ لقي عاقبة ذلك وهي مضاعفة العذاب في الحياة وبعد الممات، دون أن يجد منهم نصيرًا له يحميه من عقاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت