بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء: 47] "، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا لِي مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ" [1]
وعن يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَخْطُبُ خُطْبَةَ يَوْمِ الْعِيدِ ؛ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، ثُمَّ قَالَ: عِبَادَ اللهِ ! عَظُمَ قَدْرُ الدَّارَيْنِ ، وَارْتَفَعَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ ، وَطَالَتْ مُدَّةُ الْفَرِيقَيْنِ ؛ فَوَاللهِ ! إِنَّهُ لَلْجَدُّ لا اللَّعِبُ ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ لا الْكَذِبُ ، وَمَا هُوَ إِلا الْمَوْتُ وَالْبَعْثُ وَالْمِيزَانُ وَالْحِسَابُ وَالْفَصْلُ وَالصِّرَاطُ وَالْعِقَابُ وَالثَّوَابُ ؛ فَمَنْ نَجَا يَوْمَئِذٍ ؛ فَقَدْ فَازَ ، وَمَنْ هَوَى يَوْمَئِذٍ ؛ فَقَدْ خَابَ ؛ فَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي النَّارِ . قَالَ: وَخَطَبَ يَوْمَ الْفِطْرِ ؛ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْوَصِيَّةِ ؛ فَقَالَ: اطْلُبُوا إِلَى اللهِ حَوَائِجَكُمْ ، وَاسْتَغْفِرُوهُ لِتَفْرِيطِكُمْ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ: لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ ، وَلا قَلِيلَ مَعَ إِصْرَارٍ ، بَادِرُوا عِبَادَ اللهِ بِالأَمْرِ الَّذِي اعْتَدَلَ فِيهِ يَقِينُكُمْ ، وَلا يَحْتَضِرُ الشَّكُّ فِيهِ أَحَدًا مِنْكُمْ ، وَهُوَ الْمَوْتُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْكُمْ ؛ فَإِنَّهُ لا يُقَالُ بَعْدَهُ عَثْرَةٌ ، ولا تحظر قَبْلَهُ تَوْبَةٌ ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لا شَيْءَ قَبْلَهُ إِلا دُونَهُ ، وَلا شَيْءَ بَعْدَهُ إِلا فَوْقَهُ ، وَلا يُعِينُ عَلَى
(1) - شعب الإيمان - (11 / 87) (8223 ) وصحيح الجامع (8039) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 557) (26401) 26933- صحيح