جَزَعِهِ وَعَلَزِهِ وَكَرْبِهِ وَلا يُعِينُ عَلَى الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَظُلْمَتِهِ وَهَوْلِ مَطْلَعِهِ وَمَسَائِلِ مَلائِكَتِهِ ؛ إِلا الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ ؛ فَمَنْ زَلَّتْ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدَمُهُ ؛ فَقَدْ ظَهَرَتْ نَدَامَتُهُ وَفَاتَتْهُ اسْتِقَالَتُهُ ، وَعَايَنَ الرجعة إلا ما يُجَابُ إِلَيْهِ ، وَبَذَلَ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا لا يُقْبَلُ مِنْهُ ؛ فَاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ ! فَكُونُوا قَوْمًا سَأَلُوا الرَّجْعَةَ ، فَأُعْطُوهَا إِذْ مُنِعَهَا الَّذِينَ طَلَبُوهَا ، لَيْسَ يَتَمَنَّى الْمُتَقَدِّمُونَ إِلا هَذَا الأَجَلَ الْمَبْسُوطَ لَكُمْ ؛ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللهُ ، وَاتَّقُوا الْيَوْمَ الَّذِي يَجْمَعُكُمْ فِيهِ لِوَضْعِ مَوَازِينِكُمْ وَلِنَشْرِ صُحُفِكُمُ الْحَافِظَةِ لأَعْمَالِكُمْ مَا قَدْ نَسِيتُمُوهُ وَأُحْصِيَ عَلَيْكُمْ ، وَلْيَنْظُرْ عَبْدٌ مَا يَضَعُ فِي مِيزَانِهِ مَا يَثْقُلُ بِهِ ، وَمَا يَمْلأُ بِهِ صَحِيفَتَهُ الْحَافِظَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا قَالَ الْمُفَرِّطُونَ عِنْدَهَا إِذْ طَالَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْهَا ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فيه } [ الكهف: 49 ] ، وَقَالَ: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ليوم القيامة } [ الأنبياء: 47 ] الآية ، وَلَسْتُ أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّنْيَا بِأَعْظَمِ مَا نَهَتْكُمُ الدُّنْيَا عَنْ نَفْسِهَا ، { وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغرور } [ لقمان: 33 ، فاطر: 5 ] ، وَقَالَ: { إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لعب ولهو } الآية [ الحديد: 20 ] ؛ فَانْتَفِعُوا بِمَعْرِفَتِكُمْ بِهَا وَبِإِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى عَنْهَا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْمًا مِنْ عِبَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْرَكَتْهُمْ عَظَمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فحذورا مَصَارِعَهَا ،