الصفحة 19 من 89

وَجَانَبُوا خَدَائِعَهَا ، وَآثَرُوا طَاعَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ؛ فَأَدْرَكُوا الْجَنَّةَ بِمَا تركوا منها ." [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ: خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمًا ؛ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَالَ: عِبَادَ اللهّ ! لا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ ، وَبِالْفَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ ، وَبِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ ، وَكُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ ، وَهِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَسِجَالٌ ، لَنْ يَسْلَمَ مِنْ شَرِّهَا نُزَّالُهَا ، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ ؛ إِذْ هُمْ مِنْهَا فِي بَلاءٍ وَغُرُورٍ ، الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ ، وَالرَّخَاءُ فِيهَا لا يَدُومُ ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَتَقْضِمُهُمْ بِحِمَامِهَا . عِبَادَ اللهِ ! وَإِنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَنْ سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا ، وَأَشَدَّ مِنْكُمْ بَطْشًا ، وَأَعْمَرَ دِيَارًا ، وَأَبْعَدَ آثَارًا ؛ فَأَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً خَامِدَةً ، مِنْ بَعْدِ طُولِ تَقَلُّبِهَا ، وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً ، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً ، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً ، وَاسْتُبْدِلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ ، وَالسُّرُرِ وَالنَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ ، الصُّخُورَ وَالأَحْجَارَ الْمُسْنَدَةِ فِي الْقُبُورِ ، الْمِلاطِيَّةِ الْمُلْحَدَةِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَ الْخَرَابُ قِبَاؤُهَا ، وَشُيِّدَ بِالتُّرَابِ بناؤها ، فمحلها مُقْتَرِبٌ ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ

(1) - المجالسة وجواهر العلم - (7 / 104) (2993)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت