الصفحة 69 من 89

ولكن الله يحبُّ الإعذار إلى خلقه فيبعث من مخلوقاته شهداء على المكذبين الجاحدين حتى لا يكون لهم عذر ، وقد أشارت أكثر من آية إلى الشهداء الذين يشهدون على العباد ، كقوله تعالى: ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) [ غافر: 51 ] ، وقوله تعالى: ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء ) [الزمر:69] .

وأول من يشهد على الأمم رسلها ، فيشهد كل رسول على أمته بالبلاغ كما قال تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) [النساء/41، 42] }

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَنْ هَوْلِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَشِدَّةِ أَمْرِهِ ، فَإِذَا كَانَ لاَ يَضِيعُ مِنْ عَمَلِ العَامِلِ مِثْقَالُ ذَرَّةْ فَكَيفُ يَكُونُ الأَمْرُ وَالحَالُ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، حِينَ يَجْمَعُ اللهُ الخَلاَئِقَ ، وَيَجِيءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَاهِدٍ عَلَيهَا ( هُوَ نَبِيًّها ) ، وَيَأتِي بِمُحَمَّدٍ شَاهِدًا عَلَى قَوْمِهِ ( هَؤُلاَءِ ) ؟ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ هِيَ عَرْضُ أَعْمَالِ الأُمَمِ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَمُقَابَلَةُ عَقَائِدِهِمْ وَأَخْلاَقِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ بِعَقَائِدِ الأَنْبِيَاءِ ، وَأَعْمَالِهِمْ وَأَخْلاَقِهِمْ ، فَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت