شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ أَنَّهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ، وَمَا أَمَرَ النَّاسُ بِالعَمَلِ بِهِ فَهُوَ نَاجٍ ، وَمَنَ تَبَرَّأَ مِنْهُ الأَنْبِيَاءُ فَهُوَ مِنَ الأَخْسَرِينَ .
فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَتَمَنَّى الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ ، وَعَصَوْا رَسُولَهُ ، لَوْ أنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَابْتَلَعَتُهُمْ مِمَّا يَرَونَ مِنْ هَوْلِ المَوْقِفِ ، وَمِمَّا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الخِزِي وَالفَضِيحَةِ وَالتَّوبِيخِ . فَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَجْمَعُ اللهُ الخَلاَئِقَ فِي بَقِيعٍ وَاحِدٍ ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ: إنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا إلاَّ مِمَّنْ وَحَدَّهُ ، فَتَعَالُوا نَجْحَدْ . فَيَسأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . فَيَخْتِمُ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، وَيَسْتَنْطِقُ جَوَارِحَهُمْ ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْرِكِينَ ، فَعِنْدَئِذٍ يَتَمَنَّوْنَ لَوْ أنَّ الأَرْضَ سُوِّيَتْ بِهِمْ ، وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا . [1]
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (89) سورة النحل
وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِكُفَّارِ قَوْمِكَ مَا سَيَحْصُلُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، إِذْ يُحْضِرُ اللهُ نَبِيَّ كُلِّ أُمَّةٍ لِيَكُونَ شَاهِدًا عَلَيْهَا ، عَلَى أَنَّهُ دَعَاهَا إِلَى اللهِ ، وَأَنْذَرَها عِقَابَهُ ، وَحَذَّرَهَا عَذَابَهُ ، ثُمَّ نَأْتِي بِكَ لِتَشْهَدَ عَلَى قَوْمِكَ ( هَؤُلاءِ ) ، وَمَا أَجَابُوكَ بِهِ حِينَ دَعَوْتَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ . وَقَدْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 534)