القُرْآنَ لِنُبَيِّنَ لِلنَّاسِ عِلْمَ كُلِّ شَيءٍ يَحْتَاجُهُ النَّاسُ ، فِي أَمْرِ دِينِهِمْ ، وَفِي أُمُورِ مَعَاشِهِمْ ، وَهُوَ هُدًى لِلْقُلُوبِ ، وَرَحْمَةٌ مْنَ اللهِ بِعِبَادِهِ ، إِذْ يَدُلُّهُمْ عَلَى طَرِيقِ الخَيْرِ وَالرَّشَادِ ، وَفِيهِ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ الذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ . [1]
وقوله: ( شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) ، هم الرسل ، لأن كل أمة رسولها منها ، كما قال تعالى: ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) [ التوبة: 128 ] وقال تعالى: ( وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) [ القصص: 75 ] .
وكما يشهدون على أممهم بالبلاغ يشهدون عليهم بالتكذيب ، ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) [المائدة: 109] ، وقال: ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ - فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ) [الأعراف: 6-7] .
قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى:"هذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلوا إليهم ، ... وقول الرسل: ( لا علم لنا ) قال مجاهد والحسن البصري والسدي: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم .. وقال ابن عباس: لا علم لنا إلا"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1990)