العجيب: «وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ» ..فما كان يخطر ببالكم أنها ستخرج عليكم ، وما كنتم بمستطيعين أن تستتروا منها لو أردتم! «وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ» ..وخدعكم هذا الظن الجاهل الأثيم وقادكم إلى الجحيم: «وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..ثم يجيء التعقيب الأخير: «فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ» ..يا للسخرية! فالصبر الآن صبر على النار وليس الصبر الذي يعقبه الفرج وحسن الجزاء. إنه الصبر الذي جزاؤه النار قرارا ومثوى يسوء فيه الثواء!
«وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ» ..فما عاد هناك عتاب ، وما عاد هناك متاب. وقد جرت العادة أن الذي يطلب العتاب يطلب من ورائه الصفح والرضى بعد إزالة أسباب الجفاء. فاليوم يغلق الباب في وجه العتاب. لا الصفح والرضى الذي يعقب العتاب! [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ تَبَسَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَلا تَسْأَلُونِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تَظْلِمَنِي ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: فَإِنِّي لاَ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3118)