أَقْبَلُ عَلَيَّ شَهَادَةَ شَاهِدٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي ، فَيَقُولُ: أَوْ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا ، وَبِالْمَلائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ؟ قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ مَرَّاتٍ ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ، وَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُمْ وَسُحْقًا ، عَنْكُمْ كُنْتُ أُجَادِلُ" [1] "
والأرض، تشهد بما عمل فيها وعليها ، قال تعالى: { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) } [الزلزلة: 1 - 5]
كَانَ الكُفَّارُ كَثِيرًا مَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَاعَةِ وَالحِسَابِ ، وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ ، فَذَكَرَ اللهَ تَعَالى فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلاَمَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ .
إِذَا زُلْزِلَت الأَرْضُ وَاضْطَرَبَتْ ، وَتَحَرَّكَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَرَكَةً شَدِيدَةً
وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ مَا فِي جَوْفِهَا مِنْ أَمْوَاتٍ وَسَوَائِلَ مُنْصَهِرَةٍ وَمَعَادِنَ . وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالى { وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ }
وَيَقُولُ الأَحْيَاءُ الذِينَ يَشْهَدُونَ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ ، وَهُمْ مَشْدُوهُونَ مِنْ هَوْلِ مَا يَرَوْنِ: مَا الذِي وَقَعَ لِهَذِهِ الأَرْضِ؟ فَبَعْدَ أَنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مُسْتَقِرَّةً ، صَارَتْ مُتَحَرِّكَةً مُضْطَرِبَةً ، لَقَدْ أَتَاهَا مِنْ أَمْرِ رَبِّهَا مَا أَتَاهَا
(1) - المستدرك للحاكم (8778) صحيح