فإِذَا وَقَعَتِ الزَّلْزَلَةُ ، وَاضْطَرَبَتِ الأَرْضُ ، وَتَحَرَّكَتْ مِنْ أسْفَلِهَا حِينَئِذٍ تُحَدِّثُ الأَرْضُ بِمَا عَمِلَ العَامِلُونَ عَلَى ظَهْرِهَا .
وَقَدْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمرَهَا بِأَنْ تَتَزَلْزَلَ وَتَنْشَقَّ وَتَتَحَدَّثَ بِمَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَطَاعَتْ أَمْرَ رَبِّهَا. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الآيَةَ: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة] ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ ، وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا ، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا. [2]
ثم إن الأمم تكذب رسلها ، وتقول كل أمة ما جاءنا من نذير ، فتأتي هذه الأمة: أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتشهد للرسل بالبلاغ ، كما قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة: 143] .
وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين، جعلناكم أمة خيارًا عدولا لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 6016)
(2) - صحيح ابن حبان - (16 / 360) (7360) صحيح