فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 143

وينادى في وجهه: هذا هو الدجَّال الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا حديثه ... كما سيأتى في الفقرة (31 - السياق) .

فالعبرة إذن بالإيمان والعمل الصالح، فذلك هو السبب الأكبر في النجاة، وأما السكن في دار الهجرة وغيرها؛ فهو سبب ثانوى، فمن لم يأخد بالسبب الأكبر؛ لم يفده تمسكه بالسبب الأصغر، وقد أشار إلى هذا النبى - صلى الله عليه وسلم - بقوله للذى سأله عن الهجرة:

«ويحك! إن شان الهجرة لشديد! فهل لك من إبل؟» . قال: «فهل تؤتى صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئًا» [1] .

وما أحسن ما روى الإمام مالك في «الموطأ» (2/ 235) عن يحيى بن سعيد:

«أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسى: أن هلمَّ إلى الأرض المقدسة. (يعنى: الشام) . فكتب لإليه سلمان:

إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدسُ الإنسانَ عملُهُ».

وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] .

(1) أخرجه البخارى (7/ 207 - فتح) ، ومسلم (6/ 28) ،وأبو داود (1/ 388) ، والنسائي (2/ 182) ، وأحمد (3/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت